محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

63

الأصيلي في أنساب الطالبين

توفّي الحسن بن الحسن عليه السّلام وله من العمر خمس وثلاثون سنة « 1 » ، وضربت فاطمة على قبره فسطاطا سنة ، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار ، وكانت تشبه الحور العين من جمالها ، فلمّا كان رأس السنة قوّضت « 2 » الفسطاط ، وقالت لمواليها : اذهبوا حتّى يظلم الليل قليلا ، فلمّا أظلمت سمعت صوت هاتف يقول : هل وجدوا ما فقدوا ؟ فأجابه هاتف آخر : بل يئسوا فانقلبوا ، وذلك ببقيع الفرقد بالمدينة . وشهد الحسن بن الحسن الطفّ مع عمّه الحسين عليه السّلام فارتثّ « 3 » . ورأى في منامه قبيل وفاته بقليل ، كأنّ بين عينيه مكتوب قل هو اللّه أحد ، فاستبشر بذلك أهله وفرحوا ، فقال سعيد بن المسيّب : ان كان رآها قلّ ما بقي ، فما أتى عليه قليل حتّى مات . وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي عليه السّلام في عصره رحمه اللّه تعالى ، ومن شعر الحسن المثنّى : لا خير في الودّ ممّن لا تزال له * في الودّ مستشعرا من خيفة وجلا إذا تغيّب لم تبرح تسيء به * ظنّا وتسأل عمّا قال أو فعلا نقلت هذين البيتين من كتاب نزهة الأديب « 4 » .

--> التزويج في السنة التي قتل فيه الحسين عليه السّلام . ( 1 ) وذلك في أيّام الوليد بن عبد الملك . ( 2 ) قوّضت البناء : نقضته من غير هدم . ( 3 ) ارتثّ : حمل من المعركة رثيثا فهو مرتثّ ، الرثيث : الجريح فيه رمق . وقال في العمدة ص 100 : وكان الحسن بن الحسن شهد الطفّ مع عمّه الحسينّ عليه السّلام وأثخن بالجراح ، فلمّا أرادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقا ، فقال أسماء بن خارجة بن عيينة بن خضر بن حذيفة بن بدر الفزاري : دعوه لي ، فان وهبه الأمير عبيد اللّه بن زياد لي ، والّا رأى رأيه فيه ، فتركوه له ، فحمله إلى الكوفة ، وحكوا ذلك لعبيد اللّه بن زياد ، فقال : دعوا لأبي حسّان ابن أخته ، وعالجه أسماء حتّى برئ ثمّ لحق بالمدينة . ( 4 ) ولعلّه كتاب نزهة الأدب في المحاضرات في غاية البسط ، وهو للوزير زين الكفاة أبو -